ابن عربي
28
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
ثانيا : النسخة الثانية : ( ط ) . هذه النسخة التي تمت نشرتها الأولى بمجلة « الكرمل » في ملف خاص عن الصوفية ، وكان ذلك بالعدد رقم ( 62 ) شتاء سنة 2000 م . وهي مجلة تهتم بالنصوص الأدبية ، ونشرها ، وإقامة الدرسات النقدية والتحليلية ، حول هذه النصوص وغيرها ، وبالتالي فإن المقام الأول الذي نشر من أجله هذا الكتاب فيها اعتباره بالدرجة الأولى نصا بليغا ، عالي البلاغة ، وإلّا ما تميز هذا النص عن غيره ، وإن يكن هناك أمر آخر فإنه الرمز الذي يتجلى في هذا النص ، تكتنز ألفاظه بالمعاني ، وتشع في كل اتجاه أردتها فيه . وهم في هذا لهم كل الحق ، في نشر بناء لغوي بهذا الجمال ، والدقة ، وحسن الصياغة ، وشفافية الجمل والكلمات . ويصح الوقوف عند بلاغة نص ما من النصوص الصوفية إعجابا ، وفرحا بهذا النص ، أو ذاك . لكن يكون هذا الإعجاب ، والتمتع بجمال النص حجابا عن قيمة النص الحقيقية التي وضعت من أجله ، إذ الألفاظ حاملة للمعاني ، وأعرف أن بعض الأدباء يستطيع أن يتنبه إلى ذلك ، لكن منهم من جرفه تيار الألفاظ فحجبه عن كثير من القيم داخل النص ، وكذلك المعاني . فإن ذلك يؤدي إلى توجيه النص وجهة غير المراد له ، لأن الصوفية عندهم البلاغة أمر طبيعي وعادي في كتاباتهم ، بل إنها في كثير من الأحيان يهرب منها بعض الصوفية لإلباس هذه الألفاظ حلل غريبة عليها يبدو منها الإغراق في الرمز لا يفهمه إلا أصحابه المرادون له ، مثل ما فعل ابن عربي في كثير من كتبه وخاصة " عنقاء مغرب " حين تكلم عن بعض الأمور ثم قال أمّا مرادنا منها فقد بثثناه في الهواء يصل إلى من نريد له أن يصل إليه ، وهذا من أعجب الأسرار . غاية الأمر أن الشكر لمن قام بنشر هذا العدد واجب ، ولن نتحدث عن قضايا التحقيق فالأمر بيّن لا يحتاج إلى وضوح ، ولذا فإن تحقيق الكتاب لم يقدم لكي يردّ على ما نشر في المجلة ، ولكن لكي يقدم نصا هاما لابن عربي في كتاب ، وليس في مجلة ، يمكن أن يكون كما أراد له مؤلفه .